عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
415
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
بحب الدنيا ، يقولون فلان سعيد وفلان شقى ، إشارة إلى الغنى والفقر ، وإنما يقول هذا من أعمى الله ( تعالى ) « 1 » قلبه ، فلم يعرف فضل الفقر وشرفه الذي اختاره الله تعالى ، ( يعنى ) « 2 » لأصفيائه من أنبيائه وأوليائه « 3 » واغتر بالمال وفشاء « 4 » الدنيا الذي زواه الله تعالى عن الأحباء من الأنبياء والصالحين ، وبسطه للأعداء من الكفار والطاغين ، وإنما الصحيح قول القائل : ولست أرى السعادة جمع مال * ولكن التقى هو السعيد وفي مدح الفقر والقناعة وغيرهما « 5 » قلت في بعض القصائد شعرا « 6 » : فيرتاح قلبي للتخلي عن الورى * وسبح البراري والتقى والتجرد وطيبة عيش بانفراد وخلوة * وأنس بمولى والتذاذ التعبد وراحة فقر ثم عز قناعة * وذاك الغنى لا المال في عقل مهتد ( لوحة رقم 106 ) أترى شرف العلياء للفقر في غد * بذا صحت الأخبار في كل مسند وذو المال محبوس الحساب مقاسيا * شدائد أهوال وروعات مرعد هنيئا لأهل الفقر سبق إلى لقا « 7 » * نعيم وسعد في الجنان وسؤدد « 21 * » وقلت : وقد شرحت القصيدة المشتملة على هذه الأبيات في جزء سميته " بهجة البدور في مدح الحور ، ونسبة الفخر إلى الفقر المشكور " « 8 » . وها أنا أذكر منه شيئا يسيرا مما يتعلق بالقناعة والفقر المذكورين « 9 » في قولي : وراحة فقر ثم عز قناعة * وذاك الغنى لا المال في عقل مهتد أما القناعة ؛ فلأن فيها عز النفوس وراحة القلوب ، وإليه الإشارة بقولي " وذاك الغنى
--> ( 1 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 2 ) لفظة ( يعنى ) ساقطة من ( ب ) ، ( ك ) . ( 3 ) لفظة ( أوليائه ) ساقطة من ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) ( وانتشار ) ، ( ب ) ( ونثار ) . ( 5 ) لفظة ( وغيرهما ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) لفظة ( شعرا ) زيادة من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( اللقا ) . ( 8 ) انظر الفصل الخاص بمؤلفات اليافعي من الرسالة . ( 9 ) في ( ب ) ، ( ك ) ( المذكور ) . ( 21 * ) أبيات لليافعي قالها في الفقر والقناعة . انظر الفصل الخاص بمنهج اليافعي من الرسالة .